محمد جواد مغنية
33
عقليات إسلامية
لو كان الأمر كذلك ، ولكن أنى يكون ؟ ! وهل يستطيع الانسان ان يفرض تصوراته على الكائنات الموجودة ، بل العكس لو هو الصحيح ، لأن الكائن يوجد مستقلا عن كل احساس وتفكير . وقد تصور كثير من الناس واعتقدوا ان الأرض مسطحة تقوم على قرن الثور ، وان الشمس تدور حول الأرض وما زالوا حتى اليوم يقولون طلعت الشمس ، وغربت الشمس ؛ فهل لعاقل ان يتخذ من هذه الأوهام والأخطاء دليلا على عدم وجود الأرض والشمس ، لأن الناس رسموا لها في أذهانهم أشكالا كاذبة ؟ ! . . ولا أدري كيف اعتمد مصطفى محمود وأمثاله لنفي الخالق على تخيلات العجائز والأطفال ، وتجاهلوا أفكار الأقطاب الكبار الذين يعبدون إلها لم تبتدعه الخواطر والظنون ، بل تجلى للعقول النيرة ، والقلوب الصافية بقدرته ، وانه خلق كل شيء ، وهو لا يفتقر إلى شيء ، ولا يظلم أحدا ، وينهي عن الظلم ويعاقب عليه ، يحكم بالقسط ويأمر به ، ويكافيء أهله بأضعاف ما يستحقون ، يساوي بين الجميع دون تفاضل الا بالتقوى وصالح العمل ، لا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ، كريم رحيم لا ييأس أحد من رحمته ، لأنها أوسع من غضبه ونقمته . هذا جزء من صفاته القدسية التي لا تحيط بها الافهام ، وتجمعها كلمة واحدة ، وهي ان كل ما يمكن نسبته إليه تعالى من الحق والخير والجمال فهو ثابت له بالضرورة ، إذ لا فرق بالقياس إلى واجب الوجود بين القوة والفعل . هذا هو الإله الذي نعبده وندعو إلى عبادته ، وهو يغاير الإله الذي يعبده الانتهازي ويدعونا إلى عبادته . ان إلهنا إله الفضيلة والخيرات ، لا إله الأساطير والخرافات ، ولا حامي الأسطول السادس والشركات ومن كفر بما ندين ونعبد فقد كفر بالحق والخير والجمال .